السيد حيدر الآملي
488
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
هذا الأمر أعني ظهور العالم في عينه ، وذلك أنّ اللَّه تعالى أحبّ أن يعرف ليجود على العالم بالعلم به عزّ وجلّ ، وعلم أنّه تعالى لا يعلم من حيث هويّته ، ولا من حيث يعلم نفسه ، وأنّه لا يحصل من العلم به تعالى في العالم إلَّا أن يعلم العالم أنّه لا يعلم ، وهذا القدر يسمّى علما كما قال الصديق : « العجز عن درك الإدراك إدراك » ، إذ قد علم أنّ في الوجود أمرا مّا لا يعلم وهو اللَّه ، ولا سيّما للممكنات من حيث إنّ لها أعيانا ثابتة ، لا موجودة مساوقة لواجب الوجود في الأزل ، كما أنّ لنا تعلَّقا سمعيّا ثبوتيّا لا وجوديّا بخطاب الحقّ إذا خاطبنا وأنّ لها قوّة الامتثال ، كذلك لها جمع ( جميع ) القوى من علم وبصر وغير ذلك ، كلّ ذلك أمر ثبوتيّ ، وحكم محقّق غير وجوديّ ، وعلى تلك الأعيان وبها تتعلَّق رؤية من يراها من الموجودات كما ترى هي نفسها رؤية ثبوتيّة ، فلمّا اتّصف لنا بالمحبّة والمحبّة حكم يوجب رحمة الموصوف بها بنفسه ، ولهذا يجد المتنفّس راحة في تنفسه فبروز النّفس بها من المتنفّس عين رحمته بنفس ( بنفسه ) ، فما خرج عنه ( الَّا ) إلى الرّحمة الَّتي وسعت كلّ شيء فانسحبت على جميع العالم ، ما كان منه وما لا يكون إلى ما لا يتناهى . فأوّل صورة قبل نفس الرحمن صورة العماء ( 230 ) فهو بخار رحمانيّ في ( فيه ) الرّحمة بل
--> ( 230 ) قوله : فأوّل صورة قبل نفس الرحمن صورة العماء . أخرج الترمذي في صحيحه ج 5 كتاب تفسير القرآن باب 12 سورة هود الحديث 3109 ص 288 بإسناده عن أبي زرين ، قال قلت : يا رسول اللَّه ! أين كان ربّنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : « كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ، وخلق عرشه على الماء » قال أحمد بن منيع : قال يزيد بن هارون : « العماء أي ليس معه شيء » . وأخرج مثله أحمد بن حنبل ومسنده ج 4 ص 12 ، وأيضا الطبري في تفسيره « جامع البيان » ج 4 ص 4 ، في تفسير سورة هود ، وأيضا أخرج مثله ابن ماجة في سننه ج 1 ، المقدمة ، الحديث 182 ص 64 . وراجع أيضا الجزء الأوّل من تفسير المحيط الأعظم ص 352 التعليق 87 . قال العلَّامة الطباطبائي في تفسير « الميزان » ج 10 في سورة هود ، ص 179 ، بعد نقل الحديث المذكور عن « الدر المنثور » : أقول : « العماء الغيم الَّذي يمنع نفوذ البصر فيه ، و « ما » في قوله : « ما تحته هواء وما فوقه هواء » موصولة ، والمراد بالهواء معناه المعروف ، والمراد به أنّه كان عماء لا يحيط به الهواء على خلاف سائر العماءات . والرواية من أخبار التجسّم ولذا وجه بأن قوله : في عماء ( إلخ ) كناية عن غيب الذات الَّذي تكل عنه الأبصار وتتحيّر فيه الألباب » . وقال ابن أبي جمهور الأحسائي في تعليقه على الرواية بعد نقله في غوالي اللئالي ج 1 ص 55 الحديث 79 : قال بعض أهل اللغة : « ان العماء : السحاب إن كان الحرف ممدودا ، وإن كان مقصورا فإنّه أراد : في عما عن معرفة الناس » . والَّذي سنح للفقير : أنّ المراد من الحديث المعنى الثاني ، من العمى بالقصر ، ضدّ البصر ، ويراد به عدم المعرفة قبل خلق الآثار الظاهر بها . وأمّا قوله : « ما فوقه هواء وما تحته هواء » إشارة إلى نفي كل شيء في تلك المرتبة ، وإليه الإشارة بقول أمير المؤمنين عليه السّلام في بدء الإيجاد : « ثمّ أنشأ سبحانه فتق الأجواء ، وشقّ الأرجاء وسكائك الهواء » ( راجع تفسير المحيط الأعظم ج 2 ص 190 ، التعليق 83 و 82 ) . ويريد به الهواء الَّذي أجرى فيه الماء الَّذي كان منه بدو الإيجاد ، فنفي وجوده ثمّة ليدلّ على أنّه لم يكن معه في تلك المرتبة شيء ، ويؤيد قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « كان اللَّه ولا شيء معه وكذلك هو الآن » ، راجع الجزء الأوّل ص 352 التعليق 87 . ولهذا قال أهل الإشارة : « أن مرتبة الأحديّة هي مرتبة العمائيّة الَّتي لا يلزمها شيء من الصفات والأسماء والأفعال ، فهي مرتبة العماء المشار إليه في الحديث ، وتلك المرتبة لا يمكن العلم بها ، ولا وصول العقول إليها ، لعدم الطريق الموصل ، فلمّا تزلّ من تلك المرتبة إلى مرتبة الوحدانيّة الَّتي هي مرتبة الصفات والأسماء والأفعال ، ظهرت المسمّيات والأفعال وحصل بواسطتها التمييز والمعرفة » . أقول : روي الصدوق في « كتاب التوحيد » باب 28 نفي المكان الحديث 12 ص 178 بإسناده عن موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولا مكان وهو الآن كما كان ، لا يخلو منه مكان ولا يشتغل به المكان ، ولا يحلّ في مكان ، * ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ) * [ المجادلة : 7 ] . ليس بنيه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، لا إله إلَّا هو الكبير المتعال » وروي أيضا في باب العلم من الكتاب الحديث 9 ص 137 ، بإسناده عبد اللَّه ابن مسكان ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام ، عن اللَّه تبارك وتعالى أكان يعلم المكان قبل ان يخلق المكان ، أم علمه عندما خلقه وبعد ما خلقه ؟ فقال : « تعالى اللَّه ، بل لم يزل عالما بالمكان قبل تكوينه ، كعلمه به بعد ما كوّنه ، وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان » . قال القاضي سعيد القمي في شرح الحديث : يشبه أن يكون المراد بالمكان في هذا الخبر ما أجاب به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله حين سئل : « اين كان ربّنا قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : « كان في عماء ما فوقه هواء وما تحت هواء » . والعماء بالمهملة : الغيم الرقيق ، وكلمة « ما » في الموضعين للنفي ، فالمراد به المرتبة الواحديّة الَّتي هي منشأ الصفات الذاتيّة من العلم والحياة والقدرة وغيرها ، وتلك الحضرة هي الواسطة بين سماء الأحديّة والإطلاق وبين أرض الكثرة والتقييد » . وأيضا روي الصدوق في كتاب التوحيد باب نفي المكان الحديث . 4 - عن الصادق عليه السّلام ، أنّه سئل : أين كان ربنا قبل أن يخلق سماء وأرضا ؟ فقال عليه السّلام : « ( أين ) سؤال عن مكان ، وكان اللَّه ولا مكان » . قال القاضي سعيد القمي في شرح الحديث : « لسائل ان يسأل فيقول : قد روي أنّه قيل لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أين كان اللَّه قبل أن يخلق السماء والأرض ! فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : « في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء » . فمن أين التوفيق بين الخبرين ؟ فنقول : « لما كانت مرتبة الألوهيّة مقام الحيرة وكلّ من تكلَّم فيه فقد جهل ما تكلَّم به ، وتخيّل أنّه قد أصاب وهو مخطئ غاية الخطأ ، لأن الألوهيّة لا تنحصر في حدّة ، وما كان لذلك لا يحدّ كنهه ، فحدّ الألوهيّة لا يمكن فهي مقام الحيرة ، فقوله عليه السّلام : « في العما » إن كان بالقصر فمعناه : الحيرة وعدم تعلَّق المعرفة ، لأنّه حارت البصائر والألباب في إدراكه ، إلى أن قال : هذا ملخّص ما قاله بعض أهل المعرفة » وأقول : ولا يبعد أن يقال : انّ العماء بالمدّ ، عبارة عن الألوهيّة الكبرى الَّتي هي مرتبة الواحديّة باصطلاح القوم وضمير « كان » يرجع إلى الذات الأحديّة ، والمراد أنّه تعالى قبل الخلق في المرتبة الَّتي يمكن أن يخبر عنه تعالى كان في مرتبة الألوهيّة ، وإلَّا فالأحديّة الذاتيّة لا يخبر عنها ولا يعقل ولا يحكم عليها ولا يشار إليها إلَّا بالسلوب » . قال صدر الدين القونوي في تفسيره « اعجاز البيان » : « فاعلم أنّي متى ذكرت الغيب المطلق في هذا الكتاب فهو إشارة إلى الحقّ سبحانه وتعالى وهويّته من حيث بطونه وإطلاقه وعدم الإحاطة بكنهه وتقدّمه على الأشياء وإحاطته بها . وهو بعينه النور المحض والوجود البحث والمنعوت بمقام العزة والغنى . ومتى ذكرت البرزخ الأوّل وحضرت الأسماء والحدّ الفاصل ومقام الإنسان الكامل من حيث هو انسان كامل وحضرت أحديّة الجمع والوجود وأوّل مراتب التعيّن وصاحبة الأحديّة وآخر مرتبة الغيب وأوّل مرتبة الشهادة بالنسبة إلى الغيب المطلق ومحلّ نفوذ الاقتدار ، فهو إشارة إلى العماء الَّذي هو النفس الرحماني . وهو بعينه الغيب الإضافي الأوّل بالنسبة إلى معقولية الهويّة الَّتي لها العيب المطلق . اعلم أنّ الحق علم كلّ شيء من عين علمه بذاته لم يتّصف بعلم مستفاد من غيره ولا بغيره ، ثمّ أوجد العالم على نحو ما علمه في نفسه أزلا ، فالعالم صورة علمه ومظهره ، ولم يزل سبحانه محيطا بالأشياء علما ووجودا . وكلّ ما ظهر فإنّما ظهر منه إذ لم يكن لغيره وجود مساوق لوجوده ، كما أخبر الصادق المصدق صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله : « كان اللَّه ولم يكن معه شيء » وقد أخبر سبحانه عن نفسه ناعتا فقال : * ( هُوَ اللَّه ُ الَّذِي لا إِله َ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ) * [ الحشر : 22 ] . ونبّه على صفات كماله فقال : * ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * [ الحديد : 2 ] . فالاسم الظاهر وسائر ما ظهر به من الصور كانت غيبا في غيب الحق وكانت مستهلكة تحت قهر الوحدانية الَّتي هي أقرب النعوت نسبة إلى الغيب الإلهي . والغيب غيبان إضافي وحقيقي فالإضافي ما يرد تفصيل حكمه ، الحقيقي هو حضرة ذات الحقّ وهويّته » . فان هذا الغيب هو أصل كلّ ما ظهر وعلم ، وسواهما أعني ما أنفرد الحقّ بمعرفته هو مقام الغني عن العالمين . وأقرب المراتب نسبة إلى هذا الغيب العماء الَّذي هو « النفس الرحماني » وإليه تستند الأحديّة الَّتي هي أوّل أحكام التعيّن الأوّل وأقربها نسبة إلى إطلاقه ، وهو أعني العماء حضرة الأسماء كلَّها والصفات وصاحبة النعوت المذكورة من قبل ، وهو أوّل مرتبة الشهادة بالنسبة إلى الغيب الإلهي المذكور ، وإلَّا فهو غيب بالإضافة إلى ما تحته . ونظيره من عالم الحروف في النفس الإنساني الهمزة والألف الَّذي به وفيه بدت وتعيّنت صور سائر الموجودات الَّتي هي الحروف والكلمات الإلهيّة والأسماء وأسماء الأسماء » . اعجاز البيان ص 136 و 115 و 114 و 112 و 48 . وقال أيضا في « مفتاح الغيب » : « ينبوع مظاهر الوجود باعتبار اقترانه ، وحضرة تجليه ومنزل تعيّنه ، العماء الَّذي ذكره النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مقام التنزل الربانيّ ومنبعث الجود الذاتي الرّحماني من غيب الهويّة وحجاب عزّة الإنيّة . وفي هذا العماء يتعيّن النكاح الأوّل الغيبي الأزلي الفاتح لحضرات الأسماء الإلهيّة الأزليّة » . مصباح الأنس ص 76 وراجع أيضا نفس المصدر ص 164 . قال السيّد الإمام الخميني رضي اللَّه عنه « مصباح الهداية » ص 57 : « يشبه أن يكون حقيقة العماء هي الخضرة الفيض الأقدس والخليفة الكبرى ، فإنّها هي الحقيقة الَّتي لا يعرفها بمقامها الغيبي أحد ، ولها الوساطة بين الحضرة الأحديّة الغيبية والهويّة الغير الظاهرة ، وحضرة الواحديّة الَّتي تقع فيها الكثرة كم شئت . وإنّما لم نحملها على الحقيقة الغيبيّة لأنّ السؤال عن الربّ ، وهذه الحقيقة غير موصوفة بصفة ، ولا على الحضرة الواحديّة لأنّها مقام اعتبار الكثرة العلمية » . قال صدر المتألهين الشيرازي في « الأسفار » المرحلة الخامسة الفصل 28 ، ج 2 ص 317 : « الوجود الصرف ( هو ) الَّذي لا يتعلَّق وجوده بغيره ، و ( هو ) الوجود الَّذي لا يتقيّد بقيد ، وهو المسمّى عند العرفاء بالهويّة الغيبية والغيب المطلق والذات الأحديّة ، وهو الَّذي لا اسم له ولا نعت له ، ولا يتعلَّق به معرفة وإدراك . ( وهو ) قبل جميع الأشياء ، وهو على ما هو عليه في حدّ نفسه من غير تغيّر ولا انتقال ، فهو الغيب المحض والمجهول المطلق إلَّا من قبل لوازمه وآثاره ، فهو بحسب ذاته المقدسة ليس محدودا مقيدا بتعين ، ولا مطلقا ، وهذا الإطلاق أمر سلبي يستلزم سلب جميع الأوصاف والأحكام والنعوت عن كنه ذاته » . ( هذا هو الوجود الصرف وأما الوجود المطلق ) : الوجود المنبسط المطلق هو الَّذي ليس عمومه على سبيل الكلَّية بل على نحو آخر ، فإنّ الوجود محض التحصّل والفعليّة ، والكلَّي سواء كان طبيعيّا أو عقليّا يكون مبهما يحتاج في تحصّله ووجوده إلى انضمام شيء إليه يحصّله ويوجده وليست وحدته عدديّة أي مبدءا للأعداد ، فإنّه حقيقة منبسطة على هياكل الممكنات وألواح الماهيات لا ينضبط في وصف خاصّ ، ولا ينحصر في حدّ معين من القدم والحدوث والتقدّم والتأخّر والكمال والنقص والعلية والمعلولية والجوهريّة والعرضيّة والتجرّد والتجسم بل هو بحسب ذاته بلا انضمام شيء آخر يكون متعينا بجميع التعينات الوجوديّة والتحصلات الخارجيّة ، بل الحقائق الخارجيّة تنبعث من مراتب ذاته وأن حاصر تعيّناته وتطوراته . وهو أصل العالم وفلك الحياة وعرش الرحمان ، والحق المخلوق به في عرف الصوفيّة ، وحقيقة الحقائق . وهو يتعدّد في عين وحدته بتعدد الموجودات المتّحدة بالماهيّات ، فيكون مع القديم قديما ، ومع الحادث حادثا ، ومع المعقول معقولا ، ومع المحسوس محسوسا ، وبهذا الاعتبار يتوهم إنّه كلَّي وليس كذلك ، والعبارات عن بيان انبساطه على الماهيّات واشتماله على الموجودات قاصرة الإشارات إلَّا على سبيل التمثيل والتشبيه ، وبهذا يمتاز عن الوجود الَّذي لا يدخل تحت التمثيل والإشارة إلَّا من قبل آثاره ولوازمه » . أقول : الظاهر واللَّه العالم المراد من العماء في الحديث المذكور ، المنقول عن النبيّ الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله هو الوجود المنبسط ، المقيد بالإطلاق الَّذي عبّر عنه القرآن الكريم بالأمر الواحد في قوله تعالى : * ( وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ ) * [ القمر : 50 ] . وقال تعالى أيضا فيه : * ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ) * [ الحديد : 3 ] . وهذا هو الَّذي يعبّر عنه بالفيض الأقدس والتعيّن الأوّل والنفس الرحماني والفيض المنبسط ، قال سبحانه وتعالى : * ( اللَّه ُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * [ النور : 35 ] . وقال : * ( هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله ٌ وَفِي الأَرْضِ إِله ٌ ) * [ الزخرف : 84 ] . وقال : * ( وَلِلَّه ِ الْمَثَلُ الأَعْلى ) * [ النحل : 60 ] . وقال : * ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * [ الحديد : 4 ] . وقال : * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ اللَّه ِ ) * [ البقرة : 115 ] . وقال : * ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ) * [ المجادلة : 7 ] . وفيه قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام : « مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزالة » . نهج البلاغة ، الخطبة الأولى . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله في الحديث المذكور : « ما فوقه هواء وما تحته هواء » . لعلَّه إشارة إلى إطلاقه وعدم محدوديّته وأنّه مطلق لا نهاية له ، وأنّه أزليّ وابديّ ، لا بدء له ولا نهاية له . والسائل سئل عن الربّ ، والربّ هو اللَّه سبحانه وتعالى لقوله : * ( الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * [ الحمد : 2 ] . وأمّا الذات المقدّسة والهويّة المطلقة ، وهو أجلّ وأكبر من أن يدرك ويعرف بالبرهان أو الشهود ، ولا يليق أيّ تعيّن ومرتبة لأن يقع في جواره عزّ اسمه حتّى في التعبير اللفظي عنه سبحانه وتعالى إلَّا عبده المطلق في العبوديّة للذات المطلقة كما قال سبحانه وتعالى : * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ ) * [ الأسراء : 1 ] . وقال : فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ِ ما أَوْحى ) * [ النجم : 10 ] . رزقنا اللَّه سبحانه وإيّاكم وكل مؤمن ذكره والتوجّه إليه والإخلاص له آمين يا ربّ العالمين . وأشرنا إلى هذا أيضا في المقدّمة لتفسير المحيط الأعظم ج 1 ص 145 . وراجع أيضا الجزء الثاني 375 التعليق 178 ، في بيان معنى العماء .